أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

23

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

السيّد الصدر ( رحمة الله ) وكتاب ( صراط الحق ) للشيخ آصف محسني في 6 / شوّال / 1384 ه - ( 9 / 2 / 1965 م ) فرغ الشيخ محمّد آصف محسني من تبييض الجزء الأوّل من كتابه ( صراط الحق ) الذي كتبه في علم الكلام « 1 » . وعندما أراد طباعته لم يكن يملك المبلغ اللازم لذلك ، فقصد أستاذه السيّد محسن الحكيم ( رحمة الله ) وطلب منه أن يقرضه مائةً وعشرين ديناراً ، فسأله ( رحمة الله ) عن مصرفها أهي للزواج أم للمنزل ؟ فأجابه الشيخ المحسني بأنّها لطباعة كتاب ، فسأله عن الكتاب في أيِّ بابٍ هو ، فأجابه بأنّه في علم الكلام ، فتخوّف السيّد الحكيم ( رحمة الله ) وقال له : « أنت محسوبٌ عليّ وأنا أخاف أن يكون في الكتاب ضرر » ، فقال له الشيخ : « إذا كان فيه ضرر فأنا لا أطبعه » ، فاستمهله السيّد الحكيم ( رحمة الله ) ليلته تلك وطلب منه العودة في اليوم التالي . وفي اليوم التالي شعر الشيخ المحسني من خلال الحديث أنّ السيّد الحكيم ( رحمة الله ) يرغب في عرض الكتاب على أحد قبل أنّ يحسم قراره ، فقال له الشيخ : « إذا كنتم ترغبون في عرضه على أحد من أجل اتّخاذكم القرار فلا مانع عندي ، إذا أحببتم أن أعرضه على السيّد يوسف أو على السيّد محمّد باقر الصدر » ، فقال السيّد الحكيم ( رحمه الله ) : « ابني السيّد يوسف لا ، إنّما كنتُ أقصد السيّد محمّد باقر الصدر » ، فما كان من الشيخ إلّا أنّ ذهب إلى بيت السيّد الصدر ( رحمة الله ) وأعطاه الكتاب منتظراً وجهة نظره . وبعد خمسة أو عشرة أيّام ، أطلع السيّد الصدر ( رحمة الله ) السيّد محمّد باقر الحكيم ( رحمة الله ) على رأيه في الكتاب ، والذي نقله بدوره إلى والده ، ولمّا دخل الشيخ المحسني على السيّد الحكيم ( رحمة الله ) رفع يديه ودعا له ، فظنّ الشيخ أنّ أمراً قد وقع ، إلى أن التفت إلى أنّ المسألة تتعلّق بالكتاب وأنّ رأي السيّد الصدر ( رحمة الله ) فيه كان إيجابيّاً « 2 » . * * *

--> ( 1 ) صراط الحق 348 : 1 ( 2 ) حدّثني بذلك الشيخ محمّد آصف المحسني بتاريخ 29 / 4 / 2005 م .